السيد الخميني
40
الاستصحاب
هو سيرة العقلاء بحسب الكبرى المجعولة والموارد المنطبقة عليها تلك الكبرى في الأخبار . ومن هنا يعلم : أن التمسك بالسيرة العقلائية وبناء العقلاء على حجية الاستصحاب في غير محله ، كما اتضح مما ذكرنا عدم كون الاستصحاب أمارة مجعولة شرعية . ومنها : ما عن الشيخ بإسناده عن زرارة مضمرا ، وعن الصدوق ( 1 ) في " العلل " متصدرا بأبي جعفر عليه السلام قال قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من مني ، فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ، ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال : ( تعيد الصلاة وتغسله ) . قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنه قد أصابه ، فطلبته فلم أقدر عليه ، فلما صليت وجدته ؟ قال : ( تغسله وتعيد ) . قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ، ثم صليت فيه فرأيت فيه ؟ قال : ( تغسله ولا تعيد الصلاة ) .
--> 1 - الصدوق : هو الإمام رئيس المحدثين الشيخ أبو جعفر محمد ابن الشيخ علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ، المعروف بالصدوق ، المولود بدعاء صاحب العصر الإمام المنتظر عجل الله فرجه ، تطلع إليه أهل العلم وهو في مقتبل العمر ، فاقتبسوا منه معارفه وعلومه وآدابه ، فكان مثار إعجاب الجميع ، طاف كثيرا من البلدان ، فسمع ما لا يحصى كثرة من الكتب والأصول ، ولقي كثيرا من أعلام الشيوخ ، وتحمل عنهم الحديث في مختلف الفنون ، ولم ينقطع طيلة حياته عن الدراسة والسماع والتأليف ، ومن أشهر تلاميذه والآخذين عنه الإمام الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، والشيخ الكبير الثقة علي بن محمد الخزاز ، والشيخ الفاضل الفقيه الحسين بن عبيد الله الغضائري ، والشيخ هارون بن موسى التلعكبري وخلائق ، وأما آثاره العلمية فكثيرة منها : من لا يحضره الفقيه ، والأمالي ، والتوحيد ، وعلل الشرائع ، وإكمال الدين ، والخصال وغيرها ، توفي سنة 381 ه في بلدة الري وقبره لا يزال هناك . انظر رجال السيد بحر العلوم 3 : 292 ، تاريخ بغداد 3 : 89 / 1078 ، مقابس الأنوار : 7 .